حيدر حب الله
499
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
دليل التأسّي اشتراط الوقف بقصد القربة . بل حتى لو تمّ دليل التأسّي هنا فهو يثبت وجوب قصد القربة في الوقف لا اشتراط صحّة الوقف بقصد القربة ، فإنّه مطلب إضافي لا ارتباط له بدليل التأسّي . الدليل الخامس : الاستناد إلى إطلاق عنوان الصدقة على الوقف في بعض النصوص ، ومن هذه النصوص خبر عبد الرحمن بن الحجاج قال : أوصى أبو الحسن عليه السلام بهذه الصدقة : هذا ما تصدّق به موسى بن جعفر عليهم السلام ، تصدّق بأرضه في مكان كذا وكذا كلّها ، وحدّ الأرض كذا وكذا ، تصدّق بها كلّها ونخلها وأرضها وقناتها وماءها وأرحابها . . » « 1 » . حتّى أنّ الوقف عُرّف في الفقه بالصدقة الجارية ، وحيث إنّ كل صدقة مشروطة بقصد القربة لزم شرطه بها « 2 » . ويجاب : أولًا : إنّ وقوف الأئمة عليهم السلام وإن كانت قربيّة ، إلا أنّ هذا لا يدلّ لوحده على أنّهم أصدقوها على نحو اشتراط القربة في الوقف كما تقدّم آنفاً ، فلا تصلح صيغ وقوفهم لإفادة الاشتراط . ثانياً : ما ذكره السيد السبزواري ، من أنّه لا يحرز كون كلّ صدقة مشروطة بقصد القربة ، فقد ورد في النصوص - وبعضها معتبر - إطلاق وصف الصدقة على أمور يُعلم بعدم كونها عباديّةً ، كما جاء في الخبر الصحيح المتقدّم : « كلّ معروف صدقة » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إماطتك الأذى عن الطريق صدقة » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « وتبسّمك في وجه أخيك صدقة » ، فلا يشترط في كلّ صدقةٍ القربة ، نعم بعض الصدقات مشروطة « 3 » . لكنّ هذه المناقشة ناقصة ؛ إذ لم يدلّنا السيد السبزواري كيف يخرج من الأدلة الدالة
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 249 - 250 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 22 : 153 - 154 . ( 3 ) مهذب الأحكام 22 : 14 .